الشيخ باقر شريف القرشي
67
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
وبعد ما فشلت أغاليط معاوية ومخططاته السياسية رأى أن خير وسيلة له للتغلب على الأحداث أن يبادر إلى اعلان الحرب لئلا يتبلور الموقف ، وتفوت الفرصة وأكبر الظن - انه بالإضافة إلى ذلك - إنما استعجل الحرب لأمور وهي : 1 - إنه اتصل اتصالا وثيقا بزعماء العراق ، وقادة الجيش ، ورؤساء القبائل فاشترى ضمائرهم الرخيصة بالأموال ومنّاهم بالوظائف ، فأجابوه سرا إلى خيانة الإمام وتنفيذ أغراضه ، ويدل على ذلك مذكرته التي بعثها إلى عماله وولاته يطلب منهم النجدة والالتحاق به فإنه أعرب فيها عن اتصالهم به . 2 - علمه بتفكك الجيش العراقي وتفلله وعدم طاعته للإمام وذلك مسبب عن أمور نذكرها مشفوعة بالتفصيل عند عرض علل الصلح وأسبابه 3 - علمه بوجود الخطر الداخلي الذي مني به العراق ، وسلمت منه الشام ، وهي فكرة الخوارج التي انتشرت مبادئها بين الأوساط العراقية ومن أوليات مبادئهم اعلان التمرد والعصيان على الحكم القائم ، ونشر الفوضى في البلاد ليتسنى لهم الإطاحة به واستلام قيادة الأمّة . 4 - مقتل الإمام أمير المؤمنين ( ع ) الذي فقد به العراق قائدا وموجها وخطيبا ، يحملهم على الحق ويثيبهم إلى الصواب ، وقد أصبح العراقيون بعد فقده يسيرون في ظلام قاتم ، ويتخبطون خبط عشواء قد فقدوا الرائد والدليل . هذه الأمور - فيما نعلم - هي التي حفزت معاوية إلى اعلان الحرب واستعجاله ، فان العراق لو لم يمن بمثل هذه الكوارث والفتن لما وجد معاوية إلى الحرب سبيلا ، ولبذل جميع طاقاته في تأخير الحرب ، وعقد